21 décembre 2008

مابين الزواج و الاختيار

فنجان قهوة، وجريدة من جرائدنا المغربية الرديئة، ونادل يحسن توزيع البسمات وجمع الإكراميات ساعة انسحاب أجسادنا العليلة، السقيمة، المولعة بوضع مؤخرتها على كرسي مريح،هيأه صاحب المقهى لإرضاء غرور أشخاص مثل صديقي، من يغضون البصر عن مذاق القهوة الرديء، لتذوق حلاوة الفخر الخادع…وعذوبة نظرة غير متلصصة، الى أجساد نسائية تمر بتغنج و ببطء شديد،أمام مرآة شفافة للمقهى.

وهدا صديقي –إن صح هدا التعبير-واحد من أولئك الجرائد الدكورية المفتوحة…كلما أردت ان أنظر الى انحطاط المجتمع الرجولي يكفي أن أجالسهم و استمع إلى أحاديتهم الغبية،الخالية من أي جهد فعلي لترويض العقل…أحاديث متكررة في كل جلساتهم،أسماء نساء…أوصاف لحركات سريرية جنسية…ونكت تقدم أكبر خطر للعقل البشري.

نضحك على الآخرين لأننا نفتقد لمرآة نرى فيها اكبر أضحوكة هي أنفسنا،لأننا غيبنا العقل…العقل النبيل الذي يعرف كيف يحترم ذاته و هدا ما نحتاج إليه أن نحترم دواتنا…

عقول مريضة تقف أمام المرآة لساعة بكاملها ،اختيار لباس مناسب…ووضع عطر يلفت انتباه الأنثى…وملين لشعر…وأحيانا مؤطر الشفاه الرجولي-عفوا الذكورية- فلا مجال للحديث عن الرجولة في مثل هده المواقف المهينة .

/ لقد تزوج صديقنا عماد….هههههه.

يخبرني صديقي …بضحكة ساخرة..

/ هنأته هاتفيا.

/ ههه تهنئه …على مادا ؟ على عاهرة…بائعة للهوى…فتات علب الليل…سكيرة

/ مادام داك اختياره…و ليست من عادتي أن أتدخل في اختيارات الآخرين،وأنا هنأته على مناسبة الزفاف و ليس على أوصاف زوجته…

/ قال أنه أحبها…الحب ومايدير في رجال…وباز ليه أصاحبي…مارست معه الجنس بشكل جنوني …كما تمارسه مع أي شخص آخر…فانتقلت رعشة النشوة من ذكره إلى تلك المضخة الدموية التي يسمونها قلب…فسماه حب

لم أشأ أن أرد عليه…مع أنني أعرف عماد جيدا…عبد لنزواته وتفاهات الحياة…له طاقة كبيرة لو وظفت بشكل صحيح لغيرت كثيرا من مجرى حياته،داك هو مكانه أن ينزل إلى القاع …أن يستحم بالوحل،وينجب أبناءه، ويستمر في معانقة الانحطاط الإنساني …دعارة،وخمر،ودراسة خرائط نسائية تجوب شوارع طنجة…

و يوما ما سيلعن القدر.

يوما ما لن يعرف نطق كلمة الواجب.

يوما ما سيقف وجها لوجه أمام مرآة ذاته…وسيكتشف أن الحياة بستان،ونحن زرعها و علينا أن نختار …يا إما زهور جميلة نقتطف لكي نهدى في المناسبات والى داك الحين يتعهد البستاني –العقل-برعايتنا و اهتمامه بنا…أو سنكون طفيليات سرعان ما ننتزع بلا شفقة و لا رحمة ولا حتى أن يعرف كنه شكلنا و وصفنا…وأنا فضلت أن أكون وردة و وردة جميلة ومن نوع نادر، حتى أميز عن باقي الورود الجميلة الأخرى…حتى لا أكون طفيلي …علفا للبهائم-الرذائل-التي لا تفرق بين طفيلي و طفيلي…سوى بمدى ملئه للمعدة.

أيقضني من ذهولي، أو تفكيري الصامت، سِؤال صديقي:

/ وأنت… مادا يمنعك من الزواج؟

/ تزوج أنت أولا …فأنت أوفرني حظا، و أكبرني سنا.

/ أتزوج…أرشدني إلى (بنت الناس)…ومن غد أدعوك إلى حفل زفاف.

/ ادا أردت الزواج فقط من أجل الزواج،من أجل بناء أسرة ف(بنات الناس أكتار غير فتح عينك ).

/ إدا كان هدا رأيك…فما يمنعك انت؟

/  لم أجد لحد الآن …امرأة تفيض بالأنوثة.

  ربما صديقي-إن صح هدا التعبير- لن يستوعب هده العبارة، لكني متأكد أمام تعقيدات الحياة في ظل مؤسسة الزواج،سيعلم انه محارب و المحارب يحتاج الى الراحة…و راحته في ظل أنثى

وليس زوجة (مساهم مالي /آلة مطبخية / آلة إنجاب الأطفال / ....) فالواجب مشترك امرأة تفيض بالأنوثة…و ورجل يفيض بالرجولة.

Posté par mhicham à 16:21 - - Commentaires [0] - Permalien [#]

Commentaires sur مابين الزواج و الاختيار

Nouveau commentaire